الأخبار Digital Media Viability Lab

التحديات التي تواجهها المؤسسات الاعلامية الناشئة

جمع مؤتمر “الأخبار المزيفة وديمومة الإعلام” الذي نظمته جمعية مهارات، صحافيين ومحررين وخبراء إعلاميين ووكالات إعلامية من جميع أنحاء العالم.

هذا الحدث الذي عُقد بالشراكة مع أكاديمية “دوتشي فيلليه”، بين 24 – 26 نيسان، تناول العديد من الموضوعات، مثل تعريف الأخبار المزيفة وكيفية محاربتها ونقاشات حول عالم “ما بعد الحقيقة”.

لكن ربما أهم الجلسات التي عُقدت في المؤتمر هي جلسة “تحديات الشركات الناشئة في مجال الإعلام” التي تناولت قابلية الشركات الإعلامية الناشئة في تحقيق الاستدامة، والصراعات اليومية التي تواجهها من أجل ذلك.

من أين تأتي هذه الشركات بمحتواها، وإلى مَن تتوجه؟ هل لديها مصدر دائم للإيرادات؟ وهل يُعتبر التحول من الصحافة إلى إدارة الأعمال تحدياً؟

هذه بعض الأسئلة التي تطرقت إليها المديرة التنفيذية لمؤسسة “مهارات” رولا ميخائيل، وكانت الإجابات والاستنتاجات كما يلي:

 عليك معرفة ما إذا كان هناك حاجة في السوق للمحتوى

قال رانجان روي، المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة The Edge، وهي شركة تقدم خدمات استشارية لشركات كبيرة ومراكز أبحاث، أنه في ظل التدفق الكبير للمعلومات، فإن رجال الأعمال بحاجة إلى الحصول على نوعية معينة من الأخبار تغطي مجالَي الاقتصاد والتمويل، وعليهم أن يكونوا راغبين في الدفع من أجل الحصول عليها.

وأضاف روي الذي يرأس الآن فريقاً من 10 أشخاص: لكن تأسيس الشركة كان تحدياً صعباً، و”كان علينا تحديد خطة العمل الأفضل لنا، فقد فشل نموذج العمل الذي يقوم على الإعلانات ضمن المحتوى المجاني، وكذلك نظام دفع الاشتراكات.”

“قد يكون الناس على استعداد لدفع خمسة دولارات ثمن فنجان قهوة من ستاربكس، لكن إذا طلبت منهم أن يدفعوا هذا المبلغ مقابل الحصول على الأخبار، فعليك نسيان الأمر”، قال روي فضحك الجمهور.

بعد إجراء الكثير من التجارب، فإن شركة The Edge تنتج المحتوى الآن لعدة شركات استشارية ومراكز أبحاث لديها معطيات قديمة وتريد نشرها في الإنترنت.

“وهناك أيضاً تلك الشركات التي تريد منا أن ننتج لها المحتوى بشكل يومي، مثل إصدار جريدة أو إنشاء مدونة لها، وهذه إيراداتها يمكن التنبؤ بها”، يقول روي، “لكن الأمر يحتاج إلى بعض الوقت لتحقيق تلك الإيرادات.”

النصيحة النهائية؟ ” لا تخف من رفع توقعاتك عندما يتعلق الأمر بالدخل، فالشركات في بعض الأحيان مستعدة للدفع لأنها تدرك حاجتها إلى خدماتك.”

هذا الحديث يقودنا إلى النصيحة الثانية: إجعل مصادر إيراداتك متنوعة

قررت كريستينا تارداغويلا، مديرة وكالة الأخبار “لوبا” في البرازيل، والتي هدفها التحقق من صحة الأخبار، أنه كان عليها إيجاد مصادر دخل أخرى إذا أرادت تطوير فريقها.

“قررنا أن يكون لنا مصدر جديد للإيرادات، وهو بيع المحتوى إلى الصحف والمواقع والمجلات الشهيرة”، قالت كريستينا. “كما أننا نعقد ورش عمل لتدريب المهتمين على كيفية التحقق من الحقائق والبيانات. وبدأنا بدايةً بالصحافيين فقط، ثم قررنا التوسع إلى قرائنا الآخرين.”

قدمت لوبا تدريبات إلى أكثر من 3000 فرد حتى الآن في أكثر من 20 مدينة. وباتت هذه الورش تشكل تدفقاً مستمراً من الإيرادات.

“بدأنا بفريق مكون من أربعة أشخاص فقط في سنة 2015 ، والآن نحن 15 عضواً”، قالت كريستينا.

لكن لوبا ليست المنصة الإعلامية الوحيدة التي تقدم ورش عمل، فصحيفة “مدى مصر” المصرية تعتمد في مدخولها على التدريبات والخدمات التحريرية، علاوة على نظام الاشتراك الذي بدأته مؤخراً.

 لا تخافوا من مقاومة الفساد

يشكل الصراع السياسي أو الثقافي في بعض الأحيان دافعاً لتشكيل صحافة ذات جودة عالية.

يكتب الصحافي الألماني كريستيان جيزيلمان لصحيفة Krautreporter الإلكترونية، وهي أول صحيفة تم تمويلها عبر الإنترنت في ألمانيا (crowdfunding)، وتأسست في سنة 2014.

إن قصة Krautreporter مثيرة للاهتمام، لأنها نتيجة صراعات بين فئة معينة من الشعب الألماني ووسائل الإعلام الألمانية التي كانت تمثل “الذكور البيض فقط ، المحافظين في آرائهم”، كما قال جيزيلمان. فعندما حلت أزمة اللاجئين في البلد، قامت معظم وسائل الإعلام بدعم السياسيين والوقوف وراءهم، وهو ما لم يرضَ عنه الشعب غير الممثل في وسائل الإعلام.

وقال جيزيلمان الذي لا يزال يعمل في شركة Krautreporter: “لذلك قررنا في سنة 2014 البدء بتمويل مشروع يدعم عدالة الصحافة، واستطعنا أن نجمع حوالي 1000000 يورو.”

وأضاف: “يجب أن يشعر الناس بأنهم ممثلون من قبل الإعلام.”